قضية فلسطين اليوم.. رؤية فقهية سياسية
د. أحمد الريسوني**
د. أحمد الريسوني
لا شك في أن أهم ما يميز "قضية فلسطين اليوم" هو الفوز الانتخابي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ثم تشكيلها للحكومة الفلسطينية الحالية، ثم الآثار والتداعيات الناجمة عن ذلك.
هذا الواقع الجديد "ملأ الدنيا وشغل الناس" داخل الساحة الفلسطينية الشعبية والحزبية والمؤسساتية، كما شغل العالم العربي والإسلامي على مختلف الأصعدة، وشغل الأوروبيين والأمريكيين ورباعيتهم.
هناك تركيز شديد -إن لم يكن تاما- على جهة واحدة من القضية، وهي الأزمة أو الأزمات الناجمة عن فوز حماس وعن حكومة حماس، ولو أن الصواب هو أن نتحدث عن الأزمات الناجمة عن مناهضة فوز حماس وعن مناهضة حكومة حماس. لكن على كل حال هذا الوجه من وجوه "قضية فلسطين اليوم" قد أخذ ويأخذ من الاهتمام كل ما يستحقه بل أكثر مما يستحقه حتى غطى على غيره من جوانب القضية اليوم.
من هذه الجوانب: العودة القوية للوجه الإسلامي والبعد الإسلامي للقضية، ويتمثل ذلك خاصة فيما يلي:
- انتعاش الاهتمام الشعبي والدعم الشعبي للقضية الفلسطينية على صعيد العالم الإسلامي، من دكار إلى جاكرتا وليس من المحيط إلى الخليج فحسب، وذلك بفضل البعد القومي والإسلامي الذي تنطلق منه حماس وتعول عليه. وهذا العنصر والذي يليه يمكن أن يشكلا وسيلة (حصار مضاد) يستخدمها الفلسطينيون ضد إسرائيل.
- عودة العلماء إلى ساحة القضية وتعاظم دورهم في تحريكها وتوجيهها داخل فلسطين وفي معظم العالم الإسلامي (مؤتمر الدوحة الأخير نموذجا، وقبله مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ببيروت).
- تزايد الاعتماد على المرجعية الإسلامية في النظر إلى القضية واتخاذ المواقف فيها، وخاصة من لدن حركة حماس والفصائل المشابهة لها، وهو ما دعا إلى كتابة هذا المقال.
قيام إسرائيل في نظر الشريعة الإسلامية إنما هو "عملية غصب كبرى" ممهد لها ومصحوبة ومتبوعة بأعمال إجرامية لا تعد ولا تحصى تمتد وتتواصل ما يقرب من قرن من الزمن، من قتل لمئات الآلاف من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، ومن طرد وتشريد للملايين، ومن ترويع وتعذيب واعتقال لما لا يحصى من الناس، إلى غير ذلك مما نعيشه ونشاهده في كل يوم.
والحقيقة أننا لو رجعنا إلى الديانتين اليهودية والمسيحية في مبادئهما وقيم






















